مملكة سبأ


التصنيف: تاريخ  »  تاريخ قديم  »  حضارات   |   الكاتب: Asmaa   |   التاريخ: 2012-11-07   |   قراءة: 1070 مرة




مملكة سبأ


مملكة سبأ هي مملكة يمنية قديمة نشأت في الفترة مابين القرن الثالث عشر والتاسع للميلاد وإستمرت كقوة مهيمنة على حتى القرن الأول ق.م ثم سقوطها نهائيا على يد مملكة حمير في القرن الميلادي الثالث.

محتويات

1 النشأة و التوسع
1.1 عهد المكربيين
1.2 عهد الملوك
2 النصوص الدينية
2.1 التوراة
2.2 القرآن
3 معبد برآن
4 سد مأرب
5 قبائل سبأ

النشأة و التوسع

يمكن تقسيم حكم سبأ إلى مرحلتين , مرحلة المكربيين و مرحلة الملوك.

عهد المكربيين

أول المكربين في سبأ يدعى " سمه علي " خلفه إبنه " يدع آل ذرح" صاحب الإصلاحات و الإضافات لمعبد أوام في مأرب و قدر الباحثون فترة حكمه في 750 ق.م 1 2 3 ورثه ابن له يدعى " علي ينف " و كان له أخ أكثر ذكرا في النصوص هو " يثع أمر " الذي أمر ببناء معبد للإله "بهس" في أحد أراضي مملكة معين التي إستولى عليها 4 5 6 و أمر بتقوية حصون مدينة " نشق " و التي كانت محطة للسبئيين لإسقاط مملكة معين و ضمها إلى ممتلكاتهم. ثم تولى الحكم "كرب أيل بين" و أشرك إبنه " ذمر علي وتر " و قام بتحسين نظام الري في مدينة " نشق " هذه و توطين السبئيين فيها 7 يظهر من عناية المكربين بمدينة "نشق"، وهي مدينة معينية في الأصل، إن السبئيين وجدوها أرضا خصبة غنية و مهمة بالنسبة إليهم، وقد صارت خرابا، فقرروا إصلاح ما تخرب منها، واستصلاح أرضها لإسكان السبئيين فيها، ووسعوا في حدودها، وأصلحوا ما تداعى ووهن من نظم الري فيها، ووزعوا الأرضين الزراعية منها على أتباعهم السبئيين،وحولوها بذلك إلى مدينة سبئية. وقد كانت الشعوب القديمة تتبع هذه السياسية، حيث كانت تستقطع الأرض من المدن التي تفتحها، وتعيها أفرادها، للسكن فيها و لإعمارها وللهيمنة على أهل المدينة لأصليين 8 وصل إلى سدة الحكم ابن "ذمر علي وتر " المدعو " سمه علي ينوف " و كان من وضع حجر الأساس لمشروع سد مأرب 9 فأقام سد "رحبم " للإستفادة من مياه الأمطار و السيول و تعود الكتابات التي تشير إلى هذا السد في القرن السابع قبل الميلاد 10 و في عهد هذا المكرب توسع السبئيون فهزموا القتبانيين و قتلوا أربعة آلاف منهم , و هزموا معين أو "معن" كما تذكرها النصوص السبئية كذلك , و لم يشر النص إلى عدد قتلى المعينيين و كانت أكبر المجازر في نجران حيث بلغ عدد القتلى خمسة و أربعين ألف قتيل و أسر ثلاث و ستين ألف و غنم واحد و ثلاثين ألف رأس من الماشية 11 و ذكر نفس النص أن مدينة "رجمت" (رقمات ضمن قرى محافظة نجران حاليا) كانت خاضعة لملك يدعى "عذرايل" و أحرق السبئيون كل المدن مابين "رجمت" هذه و نجران 12 تولى الحكم بعد ذلك المكرب "يثع أمر بين" و الذي بنى بابين لمدينة مأرب أو "مريب" و تحصين أسوار المدينة ببناء بروج من حجر البلق الكريم , و وسع مجرى سد "رحبم " و أوصله بسد "مقرن" حتى وصلت مياه السيول إلى أبين و كذلك سدود "منهيتم" و "كهلم". و تعد سبأ من الممالك القديمة القليلة المتقدمة في مجال بناء السدود و توفقوا على كثير من القدماء في هذا المجال 13 و في ذلك يقول المؤرخ و الباحث العراقي جواد علي :
هذه الأعمال الهندسية التي قام بها هذا المكرب وأسلافه من قبله، للاستفادة من مياه الأمطار،هي من المشروعات الخطيرة التي ترينا تقدم أهل العربية الجنوبية في فن الري والاستفادة من الأمطار في تحويل الأرض اليابسة إلى جنان. ولسنا نجد في التأريخ القديم إلا ممالك قليلة فكرت في مثل هذه المشروعات وفي التحكم في الطبيعة للاستفادة منها في خدمة الإنسان. لقد حول هذا السد ارض "أذنة" أو "ذنة" إلى جنان ترى آثارها حتى الآن. إنها مثل حي يرينا قدرة الإنسان على الإبداع متى شاء واستعمل عقله و سخر يده. وليست هذه القصص والحكايات التي رواها الأخباريون عن سد "مأرب" وعن جنان سبأ باطلا، إنها صدى ذلك العمل العربي الكبير
— المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام

و كان هذا المكرب من هواة الصيد و يظهر من نصوص تعود إلى عهده لوجود مواسم للصيد عند السبئيين و اليمنيين القدماء بشكل عام و عرف موسم الصيد باسم "صيد عثتر" نسبة للإله عثتر تبركا به 14 يعتقد أن عصر المكربين إنتهى بعد " يثع أمر بين " هذا و إستبدل السبئيون لفظة "مكرب" بلفظة ملك في عهد "يكرب ملك وتر" 15

عهد الملوك


يعتقد الباحثين أن "يكرب ملك وتر" هو أول من تلقب بالملك بين السبئيين 16 بينما ورد ذكر اسم "مكرب" بعده و هو "كرب ايل وتر" فقد بدأ حكمه و كمكرب ثم تلقب بالملك 17 فيعد "كرب إيل وتر" آخر مكرب و أول ملك في سبأ. و تشير النصوص في عهده إلى معارك و إصلاحات معمارية, فقد ورد في نص تعظيمه لإلهه المقه و كساء صنمين هما "عثتر" و " هبس " شكرا لهما على تمكينه من إيصال ماء السدود إلى المرتفعات 18 19 و يشير نفس النص إلى إحراقه مدن قبيلة "معفرن" ( المعافر ) و "ضبر" و " أروى " و قتل ثلاثة آلاف منهم و أسر ثمانية ألاف. و غزا أرض " دهسم " (يافع) التابعة لمملكة أوسان إلى أن وصل أوسان و دمر عاصمتهم و قدم رؤسائهم قرابين للإله المقه و هي أول حادثة تضحية بالبشر في تاريخ العربية الجنوبية 20 21 إلا أنه أبقى على رؤساء "دهسم" و أصبحوا حلفاء له و ذكر النص الأراضي التابعة لمملكة أوسان و هي " كحدم " و " ميفع" ( ميفعة) و "سيبن" (سيبان و قد ورد ذكرها كقبيلة في نص آخر متأخر 22) و "ميسرم" و "دثينة" و "سلعن" و "لبنت" 23 24 و "عبدن" (وادي عبدان) و كل هذه المواضع و القبائل التي بها تعد في عداد القبائل الحميرية 25 و ذكر نفس النص المناطق التي أخضعها "كرب إيل وتر " و كانت محصنة و مسورة في الأساس هي : "كتلم" و "نب" و "ردع" (رداع) و "وقب" و "أوم" و "يعرتم" و "حنذفم" (حنذف) و "نعوت ذت فددم" (نعوت ذات فدد) و "حزرام" و "تمسم" "تمس" 26 أما الحصون التي بناها فكانت "تلنن" (تلنان) و "صنوت" و "صدوم" و "ردع" (رداع) و "ميفع" و "محرثم" و "وعلن" (وعلان) و "مثبتم" و "كمدر" (كدار) و أعاد بعض القتبانيين إليها لإنهم عظموا الإله المقه 27 كان "كرب إيل وتر" من أقسى الملوك السبئيين دأب على إحراق خصومه و سياسة حرق و إتلاف المدن المعادية كانت منتشرة بين ملوك اليمن القديم 28 تولى الحكم بعد " كرب إيل وتر " إبنه "يدع آل بين" أو "يدع إيل بين" و ورد في نص شكره للإله المقه على تحقيق أمنيته بالملك 29 و نص آخر يشير إلى إقراره قانونا يحدد الواجبات العسكرية للقبائل و كان أكثر مرونة من أبيه إذ يظهر النص لقب "ملك" قبل أسماء زعماء القبائل 30 ظهر عدد من الملوك بعده و تظهر النصوص حروبهم مع قتبان إلى إن إستطاع الحميريين السيطرة على مأرب مؤقتا في عام 100 للميلاد 31 أشار السبئيون إلى حمير بلفظة ولد عم كونهم أتباع لعم إله القتبانيين 32 و لم يهتموا بهم أيام القتبانيين. إلى أن ظهرت عبارات مثل "ذو ريدن" (ذو ريدان و تعني أصحاب حصن ريدان) و "حمرم" و الحروب التي شنها ملوك سبئيون مثل " وهب إيل يحز " على ملوك حميريين مثل " ذمر علي " 33 و كان بعض الملوك من قبيلة همدان 34 و كان الهمدانيون أول الأمر مجرد أمراء و أشراف في سبأ و لم يكونوا ملوكا إشتركوا في معارك السبئيين ضد حمير و "عربن" (الأعراب فكلمة عرب في النصوص القديمة في اليمن و العراق تشير إلى سكان البادية دون الحضر) 35 36 و يعتقد أن أول من أعتلى سدة الحكم في سبأ من همدان كان الملك "أنمار يهأمن" 37 بدأ الحكم السبئي بالتراجع عند منافسة الحميريين لسبأ و إحتلالهم مأرب عام 100 -110 للميلاد بقيادة ملك حميري يدعى "يسرم يهصدق" 38 إلى إن إستطاع الملك السبئي "الشرح يحضب" طردهم و استمرت المعارك بين سبأ و حمير و حضرموت و في حالات عديدة إقتتال داخلي بين عشائر سبئية حتى عام 275 للميلاد بعد أن سقطت على يد الملك الحميري شمر يهرعش 39

النصوص الدينية

ورد ذكر سبأ في التوراة و القرآن و كلا المستندين أشارا إلى قصة ملكة غير مسماة مع الملك سليمان.

التوراة

العهد القديم أشار إلى عدة شخصيات باسم "سبأ" و كل منهم من بنسب مختلف.
النص الأول في (سفر التكوين 10:7) يشير :"وبنو حام كوش ومصرايم وفوط وكنعان * وبنو كوش سبأ وحويلة وسبتة ورعمة وسبتكا.وبنو رعمة شبا وددان *وكوش ولد نمرود الذي ابتدا يكون جبارا في الارض."
النص الثاني و هو الأقرب لليمن في (سفر التكوين) 10:22 :"بنو سام عيلام و أشور وارفكشاد ولود وارام * وبنو ارام عوص وحول وجاثر وماش * وارفكشاد ولد شالح وشالح ولد عابر * ولعابر ولد ابنان اسم الواحد فالج لان في ايامه قسمت الارض.واسم اخيه يقطان * ويقطان ولد الموداد وشالف و حضرموت ويارح وهدورام واوزال ودقلة وعوبال وابيمايل وسبأ واوفير وحويلة ويوباب * جميع هؤلاء بنو يقطان"
النص الثالث يشير إلى شخصية إسمها سبأ و أنها أحد أبناء إبراهيم من زوجة له تدعى "قطورة".(سفر التكوين 25:3) : "وعاد إبراهيم فاخذ زوجة اسمها قطورة * فولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا * وولد يقشان سبأ وددان.وكان بنو ددان اشوريم ولطوشيم ولاميم * وبنو مديان عيفة وعفر وحنوك وابيداع والدعة. جميع هؤلاء بنو قطورة".

الإشارة إلى المملكة وردت في (سفر الملوك الأول 10 :1-13):" وسمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فاتت لتمتحنه بمسائل * فاتت إلى اورشليم بموكب عظيم جدا بجمال حاملة اطيابا وذهبا كثيرا جدا وحجارة كريمة واتت إلى سليمان وكلمته بكل ما كان بقلبها * فاخبرها سليمان بكل كلامها.لم يكن امر مخفيا عن الملك لم يخبرها به * فلما رات ملكة سبا كل حكمة سليمان والبيت الذي بناه * وطعام مائدته ومجلس عبيده وموقف خدامه وملابسهم وسقاته ومحرقاته التي كان يصعدها في بيت الرب لم يبق فيها روح بعد * فقالت للملك صحيحا كان الخبر الذي سمعته في ارضي عن امورك وعن حكمتك * ولم اصدق الاخبار حتى جئت وابصرت عيناي فهوذا النصف لم اخبر به.زدت حكمة وصلاحا على الخبر الذي سمعته * طوبى لرجالك وطوبى لعبيدك هؤلاء الواقفين امامك دائما السامعين حكمتك. * ليكن مباركا الرب الهك الذي سر بك وجعلك على كرسي إسرائيل.لان الرب احب إسرائيل إلى الابد جعلك ملكا لتجري حكما وبرا * واعطت الملك مئة وعشرين وزنة ذهب واطيابا كثيرة جدا وحجارة كريمة.لم يات بعد مثل ذلك الطيب في الكثرة الذي اعطته ملكة سبا للملك سليمان * وكذا سفن حيرام التي حملت ذهبا من اوفير اتت من اوفير بخشب الصندل كثيرا جدا وبحجارة كريمة * فعمل سليمان خشب الصندل درابزينا لبيت الرب وبيت الملك واعوادا وربابا للمغنين.لم يات ولم ير مثل خشب الصندل ذلك إلى هذا اليوم * واعطى الملك سليمان لملكة سبا كل مشتهاها الذي طلبت عدا ما اعطاها اياه حسب كرم الملك سليمان.فانصرفت وذهبت إلى ارضها هي وعبيدها *"

القرآن

خصص القرآن سورة كاملة باسم سورة سبأ و ورد ذكر الملكة التي لم يسمها القرآن مع الملك سليمان
"قَالَ يَا أَيُّهَا المَلؤا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ . فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ. قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . 40
وذكر السبئيون و الثقة بقدراتهم العسكرية :" قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَإذَا تَأْمُرِينَ " 41

معبد برآن

تشير المصادر التاريخية والأثرية إلى أن معبد برآن يعد المعبد الرئيسي للإله المقه إله الدولة السبئية، ويطلق العامة على أطلاله (محرم بلقيس)، ويرجع تاريخ بناءه إلى القرن الخامس قبل الميلاد، أي إلى زمن المكرب السبئي "، الذي يدعى آل ذرح بن سمه علي " الذي قام بتسوير حائط المعبد.
وتمثلت هذه الأهمية بأنه كان رمزاً للسلطة الدينية في سبأ، وكان لازماُ على الشعوب التي ضمت إلى الدولة السبئية زيارة معبد (برآن) وتقديم القرابين والنذور لإله المقة سيد (برآن) تعبيراً عن الخضوع والولاء للدولة السبئية.
وإضافة إلى ذلك كان معبد برآن من أشهر الأماكن التي يحج إليها اليمنيون وغير اليمنيين - وهو حج له شعائره وطقوسه الخاصة به - وكانت زيارات الحجيج تجرى في مواسم محددة من كل عام، فقد كان هناك مواسم الحج الجماعي الذي يجري خلال شهر (ذأبهي)، أما موسم الحج الفردي الذي يختلف شعائره وطقوسه عن الحج الجماعي، فقد كان يجري خلال شهر (ذي هوبس).

وظل معبد برآن مكاناً مقدساً تمارس فيه العبادات إلى بداية النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، ويبدو أن المعبد هجر بعد ذلك، وهو ما يتوافق مع ظهور العبادات (إله السماء والأرض) وعبادة الرحمن (رحمنن). وأصبح محرم بلقيس ومنطقة مأرب قبلة للسياح وموضوعا مهما للبحوث الأثرية، خاصة بعد أن أصبح أول المواقع الأثرية يجرى له عمليات التدعيم والصيانة يتم فتحه أمام السياحة. ولا يزال جزءاً كبيراً من الآثار اليمنية مطموراً تحت الأرض، حيث يعتقد علماء الآثار إن الموسوعة المعرفية  إزالة التراب عنها قد يعيد النظر في الحضارات القديمة. وقال الدكتور "بوركهارت فوكت " رئيس فريق المعهد الألماني للآثار الذي عمل الحفريات الأثرية في موقع المعبد خلال الفترة " 1988 ـ 1997 " ورئيس فريق التدعيم والصيانة " 1998 ـ 2000 "، أن المعبد تطور في القرن التاسع قبل الميلاد من معبد بسيط إلى مجمع شامل يضم مرافق العبادة وورش العمل ومطبخ ومرافق صغيرة لأغراض الأعمال الاقتصادية.

ويضيف" فوكت" في تقرير نشر حديثا:" ان المعبد استخدم على مدى 1500 عام على الأقل وبشكل مستمر". وأشار إلى إن معبد آلهة المقة ـ معبد برآن أم المقدسات التابعة لعاصمة السبئيين مأرب.
وقد عثر أثناء التنقيب على عشرات النقوش وعلى مجموعة من التماثيل، كما عثر أيضاً على عدة ألوان ومناضد حجرية مزخرفة.
وبحسب تقرير "فوكت " يحتل معبد (برآن) مكانة مميزة بين بقية معابد الإله المقة سواءً تلك المشيدة في مأرب، أو تلك المنتشرة في أماكن بعيدة عن حاضرة الدولة السبئية كمعبد المقه في صرواح، ومعبد " هيران " في عمران، ومعبد " ميفعم " بالقرب من خمر وغيرها.

سد مأرب

دلالته التاريخية تكمن في كونه اشــهر اثــار اليمـن وأعظم بناء هندسي قديم بشبة الجزيرة العربية، كما تكمن في كونه معلـم ثابت لازم الحضارة السبئية منذ البداية مرورا بذروة الازدهار وحتى لحظات الانهيار ثم تصدع على اثرها.
تاريخ بنائه يعود إلى القرن الثامن، وعلى الأرجح القرن السابع قبل الميلاد حيث ورد في نقش مثبت على مبنى المصرف الجنوبي للسد اسم المكرب " يثع أمر بين بن سمه علي " الذي أختط مدينة مأرب وأصبح أحد مكاربة القرن السابع قبل الميلاد.
مواصفاته تدل على عظمة السبئيين، فقد بني في ضيقــة بين البلــق الشمالي والبلق الجنوبي على وادي ذنه كموقعاً طبيعياً يصلح لإقامة سد حيث تتسع منطقة التجمع في أعلى المضيق بحيث تبدو وكأنها حوض مثالي لاحتواء المياه، ويبلغ طول جسم السد 720مترا وارتفاعة حوالي 15 مترا، اما السمك يبلغ 60 مترا عند القاعدة، وشيدت اساساته من الاحجار الضخمة وفوقهــا جــدار ترابي مغطــى بالحجــارة والحصى من الجانبين وعند طرفي السد يقع مصرفان " صدفان " للمياه الماء إلى قناتين رئيسيتين.
طريقة بناءه تشير إلى بعد هندسي فكري، فقد شيد جدار السد من نقطة أساس الوادي على الصخر (الأم) بأحجار ضخمة ثم بعلوها جدار السد فوقها تدريجياً، وتم نحت الصخور لمصرفين " صدفين" في الجهة الجنوبية على سفح جبل البلق الأوسط والجهة المقابلة على صخور جبل البلق الشمالي ثم استكمل بناؤهما على صخور الجبلين ليكونان قناتي توصيل كبيرتين شق أسفلهما من الصخر وشيد أعلاهما بواجهات سميكة من الحجارة الكبيرة المهندمة مربعة الأضلاع، وتم تثبيت بعضها فوق بعض بتلاحم وترابط.
تَهدَّم السد وتعرض للتدمير أربع مرات بسبب تراكم الترسبات الطمثية في حوضه، كانت آخرها في عهد إبرهة الحبشي سنة 552 ميلادية. والباقي حاليا من السد بعض معالم جداره، ومباني الصدفين الشمالي والجنوبي، إضافة إلى القناتين الرئيسيتين اللتين كانتا تربطان المصرفين بالجنتين، ومقاسم المياه في الجنتين ـ الأراضي الزراعية الشمالية والجنوبية ـ، وهي سدود تحويلية صغيرة تقسم المياه التي تصلها من القناتين الرئيسيتين.

قبائل سبأ

شكلت القبائل المكونة لسبأ حلفا قبليا عرف تاريخيا باسم كهلان و هي قبائل عديدة بعضها لم يعد لها ذكر و لا يعرفها اليمنيون و بعضها لا زال باقيا بإسمه و القبائل السبئية هي أحلاف لعشائر عديدة تجتمع يوما و تنفصل يوما آخر حسب المعطيات و الظروف السياسية و قوة الملوك.



ويكيبديا 



اضف تعليق


الكلمات الدالة (الوسوم): مملكة  |  سبأسد  |  مأرب